لا لا لا تسيئوا للاوبريت

لا لا لا لا تسيئوا للاوبريت
نسمع ونشاهد بين فترة وأخرى في وسائل الإعلام المرئية أعمالاً غنائية توصف بالأوبريت – عن عمد أو جهل – . ولإزالة هذا الالتباس اورد ما يلي :
تعرّف القواميس الموسيقية والمسرحية الأوبريت بأنه عمل مسرحي غنائي . والكلمة جاءت من الايطالية Operette ، وهي صيغة التصغير لكلمة ( اوبرا ) ، وتستخدم في كل اللغات كما هي .


تدل تسمية الأوبريت اليوم على نوع غنائي شعبي لا يخضع للقواعد الصارمة التي نجدها في الأوبرا ، وتستند الموسيقى فيه إلى ألحان سهلة وسريعة الحفظ ، وهي تحتوي على حوار كلامي يطرح موقفاً درامياً فيه فكاهة .
ازدهرت الأوبريت منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى العشرينات من القرن العشرين ، واعتبرت من الأنواع الاستعراضية الناجحة التي تجد قبولاً من المتفرجين من مختلف الطبقات الاجتماعية .


في العالم العربي ، سمح الطابع الغنائي للمسرح في نشأته باستيعاب الأشكال والأنواع المسرحية الموسيقية والغنائية ومن ضمنها الأوبريت . فقد لاقت رواجاً كبيراً لدى الجمهور في مصر ، فأقبل عليها رجال المسرح في بداية القرن العشرين بعد أن أخفقوا في تقديم الأوبرا لعدم ارتباط الأوبريت بالقواعد الموسيقية الصارمة للأوبرا .
في لبنان ، كانت تقاليد الزجل والشعر الشعبي العامي المدخل لتحقيق اسكتشات غنائية درامية تقترب كثيراً من الأوبريت والكوميديا الموسيقية ، قدمت في الإذاعة أولاً ثم في إطار مهرجانات بعلبك على شكل فواصل غنائية شعبية وفولكلورية قامت على نجومية بعض المغنين أمثال فيروز وصباح ووديع الصافي ونصري شمس الدين . لكن الأعمال التي كتبها وقدمها الأخوين رحباني (عاصي ومنصور) كانت أكثر تكاملاً على الصعيد الدرامي .
ورغم صفة تلك الأعمال القريبة جداً من الأوبريت ، إلا أن الأخوين رحباني كانوا يتحفظون على تسميتها أوبريت ويطلقوا عليها مسرحيات غنائية . هذا شرح لمفهوم الأوبريت والذي نلاحظ التركيز على وجود الدراما في العمل خاصة .


وإن ما نشاهده الآن هو وقوف مجموعة من المغنين صفاً واحداً على المسرح ، يتقدم احدهم إلى مقدمة المسرح ليؤدي مقطعاً غنائياً يتراجع عند انتهائه إلى الخلف ليتقدم آخر فيؤدي مقطعاً آخر …. وهكذا يستمر العمل ، إلى نهايته . وفي أحسن الظروف ، يلقي أحد الشعراء كلمات غير ملحنه أو يدخل عدد من الراقصين أمام المغنين ليئودا بعض الحركات التي لا علاقة لها بما يغنى .


هذا ما سنشاهده مستقبلاً إذا أصرّ منتجو هذه الأعمال على إطلاق اسم اوبريت على مثل أعمالهم تلك .


أتمنى أن لا تسيئوا للأوبريت بتسميتكم أعمالكم (( أوبريت )) والتي لا تمت بأي صلة للأوبريت ايها المنتجون .

X