الاستماع والتذوق الموسيقي

الاستماع والتذوق الموسيقي:
إننا جميعا نتذوق الموسيقى ونستمتع بأنغامها عبر وسائل عديدة كالمذياع والتلفزيون وأشرطة التسجيل المتنوعة والأقراص وغيرها، وكذلك في الحفلات الموسيقية والغنائية التي تقام على المسارح إضافة إلى الاحتفالات والمهرجانات الشعبية وغيرها من الوسائل، غير أننا نختلف عن بعضنا في مستويات الاستماع لأن لكل منا ظروفه والأجواء الخاصة للاستماع والاستمتاع مضافا إليها الإمكانات الطبيعية التي يمتلكها كل منا، وهذه الإمكانات نسميها موسيقيا دقة حاسة السمع، وهي خاصية تمييز الأصوات الموسيقية بعضها عن البعض .
أهداف التذوق الموسيقي:-
1- تنمية حب الموسيقى فينا نتيجة للفهم العلمي الدقيق للموسيقى ومكوناتها.
2- خلق عادات سلوكية للاستماع والاستمتاع.
3- تهيئة الفرص للتعرف على التراث الموسيقي وبذلك ندرك أهميته في موسيقى الشعوب.
4- التعرف على موسيقى الشعوب الأخرى وتراثهم .
5- تنمية قدرة النقد والملاحظة وإبداء الرأي في الأعمال الموسيقية والغنائية التي نسمعها وهذا ما ينمي فينا الثقة بالنفس وحرية إبداء الرأي في الأعمال الموسيقية.
6- خلق سلوكية جيدة للتعامل مع الآخرين أثناء حضورنا الحفلات الموسيقية والغنائية ومناقشاتنا معهم حول ما قدم من نتاجات فنية مع الاستفادة من آرائهم في هذا المجال لإغناء تجاربنا وأفكارنا.
مستويات الاستماع:-
هناك ثلاث درجات أو مستويات للاستماع إلى الموسيقى والاستمتاع بأنغامها، وهذه المستويات هي:-
المستوى الحسي :- وهو أبسط المستويات أو الطرق للاستماع إلى الموسيقى، إننا في هذه الحالة نسمع الموسيقى لمجرد التمتع بأنغامها العذبة من دون التعمق في تفسير مكوناتها وهذه الحالة تحدث بحالة إرادية أو غير إرادية.

إننا نسمع الموسيقى أثناء المطالعة أو أثناء تأدية أي عمل، أو نسمعها ونحن نسير في الشارع أو أثناء تحدثنا مع أحد، فهنا تأتي عملية الاستماع غير مقصودة أي تأتي عفوية، وعلى هذا الأساس فنحن في هذه الحالة ليست بنا حاجة إلى التعمق في تحليل الموسيقى من حيث كونها علما وفنا ولغة، بل الاستماع العابر وهذا ما يحدث لنا كل يوم.
المستوى التعبيري:- وهو مرتبط بالناحية الانفعالية للمستمع ومدى تركيزه عند الاستماع والاستمتاع للوصول إلى المعنى المراد من أي مؤلف موسيقي أو غنائي، أو في الأقل إننا نريد في حالة الاستماع هذه أن نصل إلى تكوين فكرة عامة عما يراد به من هذه الأغنية أو القطعة الموسيقية، وخاصة أننا نعلم بأن الموسيقى تعبير عن حالة معينة كالتعبير عن الجمال أو الطبيعة أو التعبير عن الشعور الوطني أو أي حالة إنسانية أخرى، وفي كثير من الأحيان تعبر الموسيقى عن حالة لا يمكن الإشارة إليها بالكلمات.
المستوى الموسيقي البحت:- إن هذا المستوى هو أعلى مستويات التذوق الموسيقي ويمكن أن نتوصل إليه عن طريق دراستنا للموسيقى، وهنا علينا أن نفرق بين عملية السماع وعملية الاستمتاع، فعملية السماع تأتي بحالة إرادية أو غير إرادية، أي أنها عملية غير مقصودة، أما عملية الاستمتاع فهي عملية مقصودة، أي أننا نتعمد الاستماع إلى الموسيقى والاستمتاع بأنغامها عن وعي وإدراك وفي أماكن وظروف معينة نحن نختارها مثل حضورنا إلى الحفلات الموسيقية والغنائية.
إننا لا نستطيع أن نصل إلى المعنى الحقيقي للموسيقى إلا عن طريق يقظتنا وفهمنا لما نسمعه، وليس مجرد السماع العابر بل الاستمتاع المركز الذي يجعلنا نحس بالقيمة الجمالية والتربوية والحضارية للموسيقى.
ومما يعمق وعينا وإدراكنا بالفنون الموسيقية هو دراستنا إياها وفق الأصول العلمية المتعارف عليها.
المصدر :
جامعة اليرموك , كلية الفنون الجميلة , قسم الموسيقى , مادة التذوق الموسيقي
إعداد الدكتور. محمد الملاح

X